وزير التربية و«النقابية» يتراجعان: امتحانات بلا نتائج

Wednesday, 11 June 2014 - 12:00am.رضخ وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب في تأجيل الامتحانات الرسمية 24 ساعة، نزولا عند طلب «هيئة التنسيق النقابية»، على أن تبدأ امتحانات الشهادة المتوسطة يوم الجمعة المقبل، بمشاركة الأساتذة والمعلمين الرسميين، مع الإبقاء على مقاطعة أعمال تصحيح المسابقات، وإصدار النتائج. على أن تبقى مواعيد امتحانات شهادة الثانوية العامة في مواعيدها المقررة سابقاً، التي تبدأ الاثنين المقبل، وكذلك بالنسبة إلى امتحانات التعليم المهني والتقني، التي تبدأ الاثنين المقبل أيضا.
جاء موقف بو صعب بعد يوم طويل من المفاوضات بينه وبين هيئة التنسيق، شارك فيها على دفعتين النائب علي بزي ومسؤول المكتب التربوي المركزي في حركة «أمل» د. حسن زين الدين، أثمرت مؤتمراً صحافياً عقده وزير التربية منتصف الليل في الوزارة، حضره بزي وزين الدين، والمدير العام للتربية فادي يرق وأعضاء هيئة التنسيق، وقال بو صعب: «توصلنا الى تفاهم مع هيئة التنسيق على ضرورة مشاركتها بإجراء الامتحانات الرسمية، وبما أن الهيئة كانت قد اتخذت موقفا بالإضراب، ارتأيت تأجيل الامتحانات 24 ساعة لتكون الهيئة مشاركة بشكل فعلي فيها».
ولفت الى أن «لا توافق على تصحيح الامتحانات حتى الآن، ولا إعطاء نتائج، وهذا الموضوع ما زال معلقا»، مشددا على ضرورة العمل على إقرار السلسلة وحضور الجلسة النيابية التي حددها الرئيس بري في 19 الجاري، رغم انه لم يكن هناك من سبب لتأجيل الجلسة.
وحذر بو صعب من انه «بحال لم تحل مسألة سلسلة الرتب والرواتب سنقع في أزمة نتائج الامتحانات وإعلانها».
وشدد على ان «الشهادة الرسمية مهمة، ويجب أن نحافظ على مستواها، وطلبت من المدير العام أن نراعي الظروف التي نعيش بها ولا نقوم بامتحانات تكون أصعب ما يكون، لكن بنفس الوقت لن نقوم بامتحانات كيفما كان، وسنحافظ على مستوى معين من الشهادة».
ولفت وزير التربية الى انه «كان وصل الى مرحلة سأضع فيها حداً لمعاناة الطلاب، لكن اهتمامي بالقطاع التربوي جعلني اجتمع عدة مرات بهيئة التنسيق».
ولفت عضو هيئة التنسيق حنا غريب، الى أن «صمود الاساتذة فرض تأجيل الامتحانات الرسمية».
وأوضح، أن «موضوع الاتفاق الذي حصل مع وزير التربية الياس بو صعب هو على اساس أن لا نكرر الخلاف مرة ثانية في ملف التصحيح»، مشيرا الى «أننا اتفقنا في ما يتعلق بأسس التصحيح والتصحيح»، أن لا إعلان للنتائج قبل اصدار السلسلة».
وشدد غريب على انه «لن تمس الشهادة الرسمية مهما كانت مطالبنا ومعاناتنا»، مشيرا الى أن «الهيئة وضعت الامتحانات الرسمية قبل السلسلة»، متمنيا على الجميع تقدير هذا الموقف الوطني الذي أخذته الهيئة. وأوضح أن الاتفاق يشمل التعليم المهني والتقني.

مفاوضات
وكانت كل المحاولات فشلت لثني وزير التربية عن موقفه وإمهال هيئة التنسيق 48 ساعة، لإجراء الإمتحانات الرسمية، كي لا يتم كسر قرار الوزير ولا الهيئة، وإعطاء مهلة لدائرة الامتحانات في وزارة التربية، وللأساتذة لتجهيز أنفسهم، من دون طائل، وبقي الوزير على موقفه، في إجراء الامتحانات يوم الخميس، على الرغم من تدخل النائب علي بزي موفدا من قبل بري.
وعلى الرغم من النصائح التي وجهت إليه من بري بضرورة تأجيل الامتحانات في ظل الأوضاع الراهنة، لم يتراجع بو صعب قيد أنملة، وأصرّ على الموعد الذي حدده، قبل أن يتراجع عنه، مهددا بإعطاء إفادات نجاح لتلامذة الشهادة المتوسطة، كبديل عن الامتحانات التي لن يستطيع إجراؤها، بفعل تمنع الأساتذة المتعاقدين، التي وجهت إليهم الدعوة للمشاركة في أعمال المراقبة، خصوصا أنه لم يتجاوب مع دعوة الوزير من أساتذة التعليم المهني والتقني، سوى 800 أستاذ متعاقد، من أصل 12 ألف متعاقد. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المتعاقدين الثانويين في التعليم الرسمي، الذين رفضوا المشاركة، أو أن يكونوا خنجرا في ظهر هيئة التنسيق.
وبعد عودة بو صعب من مجلس النواب، إثر تأجيل الجلسة التشريعية حتى 19 الجاري، والمواقف التي أطلقها هناك، مع تمسكه بالموعد الذي سبق وحدده، فوجئت الإدارة التربوية بموقف الوزير، وهي التي لم تبلّغ بأي شيء، لا قبل ولا بعد الجلسة، مما دفعه إلى عقد اجتماع معها لمعرفة إمكاناتها، في وقت كانت هيئة التنسيق تنفذ اعتصاما على مداخل وزارة التربية، وتحديدا أمام دائرة الامتحانات، بمشاركة وازنة من طلاب المدارس الرسمية والخاصة، واستقدمت الهيئة كراسي للحشد المشارك.

الاجتماع مع وفد الهيئة
طلب وزير التربية، الاجتماع بروابط الأساتذة والمعلمين في التعليم الرسمي، إلا أنه لم يلق أي تجاوب، خصوصا أن هيئة التنسيق مجتمعة هي التي أعلنت الإضراب ومقاطعة الامتحانات. وبرر الوزير رفضه الاجتماع بالهيئة، نظرا لوجود نقيب «المعلمين في المدارس الخاصة» نعمه محفوض فيها، بحجة أنه تناوله في إحدى المقابلات الإعلامية، وأتهمه بأنه تحول من ملاك إلى شيطان، وأنه يسعى لرشوة الأساتذة. غير أن محفوض نفى الاتهام، وفي موضوع الرشوة أكد أن الهيئة مجتمعة وفي بياناتها ذكرت ذلك.
ولم تنفع محاولات مستشاري الوزير على مدى ساعتين في أخذ اعتذار من محفوض، وشارك رئيس «رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي» محمود أيوب في لقاءات مباشرة مع الوزير، أعقبها موافقة الوزير على قبول الاجتماع بوفد الهيئة الموسع، وبتوضيح.
وكشفت مصادر المجتمعين، أن الهيئة تشبثت بموقفها الرافض دخول الامتحانات، ما لم تحصل على سلسلة الرتب والرواتب، خصوصا أنها بقيت في الشارع لأكثر من ثلاث سنوات، ونفذت عشرات الاعتصامات والتظاهرات، والإضرابات، التحذيرية، من دون الحصول على شيء سوى الوعود. وسأل الوفد الوزير عن سبب عدم ذهابه إلى مجلس الوزراء ووضع الحقائق أمامه وتحمــيله المسؤولية. ردّ بو صعب أنه لا يضمن أي شيء إن على صعيد اجتماع مجلس الوزراء، أو حصول جلسات تشريعية في مجلس النواب، «لذا لا بد من الحصول على تنازل من قبل الهيئة». وعــرض الوزير لمواقف الكتل النيابية المؤيدة اقتراحه في شأن السلسلة، وأشاد بموقف النائبة بهية الحريري، وبالطرح الذي كانت تنوي التقدم به في الجلسة التشريعية، وتتمثل في إعطاء ست درجات إضافة إلى السلسلة التي أقرّها مجلس الوزراء، «غير أن فقدان النصاب دفع بالحريري إلى مغادرة الجلسة».
وبعد نقاشات مطولة، قال بو صعب: «سأدخل الامتحانات الخميس، يمكن أن أنجح، ويمكن أن أفشل». ورد عليه النقيب محفوض: «كيف يمكن ذلك ولا يوجد من يراقب الامتحانات». فأجاب الوزير: «عند ذهاب التلامذة إلى مراكز الامتحانات ولا يجدوا أحدا بفعل تغيب رؤساء المراكز، سأعلن ظهرا عن إلغاء الامتحانات، وعن إعطاء التلامذة إفادات نجاح...». هنا توقف الاجتماع بحسب المصادر، لإفساح المجال أمام الاتصالات والمشاورات، ليعود بعدها الجميع للاجتماع مجددا، إلا أن الوزير بقي يحارب حتى اللحظة الأخيرة.
وتطرق وفد الهيئة للضغوط التي تمارس على رؤساء المراكز والمراقبين من قبل رؤساء المناطق التربوية، وعدد من المسؤولين في وزارة التربية. كما تم التطرق إلى كتاب التفتيش التربوي. غير أن النقاش طال لأكثر من ساعتين، فخرج وفد الهيئة من دون أخذ أي نتيجة.
في دردشة مع الإعلاميين، أكد وزير التربية أن القرار الذي سيتخذه حول الامتحانات الرسمية «سيكون نابعاً من قناعاته وسيتخذه بغض النظر عن كل ما قيل لي». وأعرب عن تفهمه «لصرخة الاساتذة وهي محقة، ولكن لديّ طلاب اهتم لمستقبلهم».
واجتمع بو صعب مع وفد من طلاب شهادة الثانوية العامة، وابلغهم موقفه الأخير.
وأمام مدخل الوزارة، أعلن غريب، استمرار الهيئة بقرار مقاطعة الامتحانات الرسمية، داعيا المعلمين والمدراء ورؤساء المراكز الى الاعتصام اليوم أمام المناطق التربوية في المحافظات ابتداءً من الساعة 7 صباحاً من اجل تنفيذ خطوة مقاطعة الامتحانات.
وردا على ما ذكر عن اعتذار قدمته الهيئة، أعلن محفوض إن «هيئة التنسيق لم تخطئ في أي مكان لتعتذر، بل أوضحت على لسان احد الزملاء موقفها». وأكد أن «وجودنا في وزارة التربية ضمانة لحماية الشهادة الرسمية، وأي خطوة بإلغاء الشهادة أو إعطاء إفادات يكونون بذلك يأخذون الأولاد رهائن».
وأوضح رئيس «رابطة موظفي الإدارة العامة» محمود حيدر «أننا لن نسمح بكسر هيئة التنسيق التي شكلت ضمير هذا الشعب، ولن نتخلى عن حقوقنا وسنأخذ السلسلة بما يؤمن العدالة لموظفي الإدارة». وأعلن «أن الرابطة اتخذت قرارا بالإضراب المفتوح حتى 19 الجاري».
وأنضم النائب بزي وزين الدين، إلى الاجتماع مع وزير التربية قرابة التاسعة مساء، وبعد مناقشات خرج بزي للاتصال هاتفيا بالرئيس بري وإبلاغه بالموقف، ثم عقد اجتماع بحضور وفد هيئة التنسيق، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي نتيجة. بعد ذلك خرج بزي ورفض الإدلاء بأي تصريح مكتفيا بالقول: «ذاهب إلى المنزل».
في هذه الأثناء كان الوزير أستدعى محمود أيوب نحو خمس مرات، وفي المرة الأخيرة خرج أيوب، ليعلن أنه لن يضحي في الشهادة، في إشارة إلى رفضه المطلق إلغاء الشهادة المتوسطة وإعطاء إفادات.
وقرابة الحادية عشرة ليلا، عاد النائب بزي يرافقه زين الدين، واجتمع مع وزير التربية، ثم التقى بزي وفد الهيئة، ليعقد بعدها اجتماع مع بو صعب، ويعود البحث إلى مهلة اليومين في تأجيل الامتحانات، وتكون النتيجة تأجيل ليوم واحد.

اعتصام حاشد
وكانت هيئة التنسيق نفذت اعتصاما حاشدا، قبل الظهر داخل مبنى وزارة التربية، وأطلقوا الهتافات المنددة بالذين يرفضون إقرارها.
بداية، تحدث طالب وطالبة أكدا «دعمهما لمطالب الأساتذة والمعلمين بإقرار السلسلة»، وألقيا اللوم في عدم إجراء الإمتحانات على «الذين يرفضون إقرارها،» وأكدا أنهما «لن يطعنا ظهر من علموهما»، وانتقدا قرار وزير التربية بـ«إجراء الامتحانات الرسمية بطريقة غير مسبوقة».
وألقى وليد الشعار كلمة «رابطة موظفي الإدارة العامة» منتقدا «أداء التفتيش التربوي الذي لم يقف الى جانب الموظفين والمدرسين بل هوّل عليهم». وتوجه الى وزير التربية: «إن طعن الأساتذة والموظفين عبر محاولة إجراء امتحانات مبتورة يعطي مثلا سيئا وليس صالحا لا عنك ولا عن هذه الحكومة ولا عن هذه الدولة، فكيف بك تقول للطلاب: «تفضلوا واطعنوا من علمكم في الظهر؟».
وأكد إيلي خليفة باسم «رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني»، «رفض متعاقدي التعليم المهني ملء جداول المراقبة في الامتحانات الرسمية وأن كرامتهم أملت عليهم رفض هذه المراقبة وأن الجداول عادت فارغة».
وألقى صلاح نون كلمة المتعاقدين في التعليم المهني فأكد أن «ما قاله البعض إن لجنة المتعاقدين في التعليم المهني ستشارك في الامتحانات الرسمية هو كلام باطل لأن المتعاقدين لم ينتخبوا هذه اللجنة وهي لا تتكلم باسمهم، وبالتالي فإن المتعاقدين يلتزمون قرارات هيئة التنسيق».
وبعد كلمة لممثل «رابطة التعليم الأساسي» منصور العنز، شدد فيها على ضرورة إقرار السلسلة ومن ثم إجراء الامتحانات، وصف محفوض خبر تأجيل الجلسة النيابية بأنه «عبارة عن مسلسل مكسيكي عمره ثلاثة أعوام ليقول البعض مجددا إن السلسلة غير مدروسة، وأنهم في حاجة الى مزيد من الوقت لدرسها»، لافتا إلى أن «من يتسلم ملفا ويحاول معالجته خلال ثلاثة أعوام من دون الوصول الى نتيجة إما أن يعتزل أو يستقيل أو يعترف بفشله».
ورد على الرئيس فؤاد السنيورة بالقول: «ليست هيئة التنسيق التي تسمح لبعض السياسيين بأن يستغلوا مطلبها الاجتماعي كي يأخذوا البلد الى الإفلاس ويتحول لبنان الى دولة فاشلة». وسأل السنيورة: «كيف ستغطي العجز الذي كان في السنة الماضية 6000 مليار وفي هذه السنة وصل الى 8000 مليار؟ هل ان الموظفين والمعلمين والعسكريين هم المسؤولون عن هذا العجز؟».
بدوره، شدد غريب على أن «هيئة التنسيق لن تخرج من المعركة إلا منتصرة وأنها أجرت الامتحان لكل البلد بطبقاته السياسية وتياراته، فهناك من نجح وهناك من رسب»، مشددا على أن «لا امتحانات رسمية من دون إقرار السلسلة». وتوجه الى وزير التربية: «كل ما يجري خارج القانون هو نزع لرسمية الامتحانات الرسمية». ورأى أن «الطبقة السياسية تأخذ كل الشعب اللبناني رهينة وليست هيئة التنسيق النقابية»، داعيا من «قاطع موضوع السلسلة ألا يرشق الناس بالحجارة لأن بيته من زجاج».

لبنانACGENاجتماعيات السغير تربية وتعليم