مشروع الموازنة يترنح على وقع الخلافات السياسية

انتقد رئيس الجمهورية، ميشال عون، في 21 نيسان الماضي، "التباطؤ" في معالجة الأزمة الصعبة التي يمر بها لبنان، داعياً "من ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة، ليتفضل إلى بعبدا، ونحن نقوم بإنهائها له". كلام عون جاء قبيل القداس الذي أقيم في بكركي لمناسبة الفصح، حيث شدد أن لا ضرائب جديدة ستفرض على المواطنين الفقراء، لافتا الى "أننا نعلم كيف ومتى يجب أن تفرض الضرائب". بدوره، رأى الامين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، ان الوضع المالي في لبنان صعب ومأزوم، مشددا على ان هنالك اجماعا لاجاد الحل ومؤكدا ان ثوابت الحزب واضحة لناحية عدم المس بالفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود وعدم فرض اي ضرائب جديدة عليها. وفي الشأن نفسه، رأى رئيس حزب القوات، سمير جعجع، ان مناقشة واقرار الموازنة كما يجب كفيلان بعدم الانهيار الاقتصادي، داعيا الى اقرار موازنة ثورية وإصلاحية، مضيفا ان لبنان وحده قادر على اتخاذ التدابير اللازمة لانقاذ نفسه، فيما حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، رئيس مجلس النواب نبيه بري، من مغبة اللجوء الى المس بسلسلة الرتب والرواتب لترشيق الموازنة. من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري، ان سبب تأخير انجاز الموازنة هو من اجل التوافق على الأرقام والتخفيضات التي سيتم اجراؤها.
الى ذلك تستمر التحذيرات الدولية للاستعجال في الاصلاحات المطلوبة، خصوصاً باريس عبر سفيرها في لبنان برونو فوشيه، الذي اشار يوم امس الى صعوبة الوضع في لبنان الذي بدأ يثير قلقها، فيما نقلت صحيفة الديار عن مصدر وزاري بأن اتصالات تجري مع باريس من أجل تمديد مهلة الاصلاحات، لأن الوقت المتبقي أمام لبنان غير كاف. وحول اهداف الموازنة، اكد وزير المال، علي حسن خليل، في حديث إلى وكالة "رويترز"، في 16 نيسان الماضي، أنّ مشروع موازنة 2019 يتوقع عجزا يقل عن 9% من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع 11.2% في 2018 مع تخفيضات واسعة في الإنفاق تشمل "إجراءات استثنائية تقشفية"، مضيفا انها تستند إلى نمو متوقع قدره 1.5 %.
يذكر ان الاجراءات التقشفية التي اقترحت لتشذيب ارقام الموازنة ومن بينها الالتفاف على السلسلة، احدثت بلبلة في صفوف الموظفين وانتهت الى احتجاجات عمت الشوارع (راجع خبر: https://lkdg.org/ar/node/18436)، فيما اعتبرت صحيفة الاخبار، ان مشروع التوافق على خفض الرواتب قد سقط، مشيرة الى كل من وزير المال، والحريري، سعيا خلال الجلسة التشريعية في 17 نيسان، الى التأكيد ان كل ما يحكى عن تخفيضات هو كلام صحف. في المقابل، كشفت الاخبار اليوم، ان الحريري وعلى عكس تصريحاته، وزع على القوى السياسية في الحكومة، ورقة اكدت ان تخفيض الاجور ومعاشات التقاعد والتقديمات الاجتماعية هو طرح جدي، مشيرة الى انها تنص على خفض 15% من الاجور، رفع الـTVA وضريبة على البنزين، والخصخصة. (للاطلاع على بنود الورقة يمكن مراجعة الرابط التالي: https://bit.ly/2UxPqR9)
وفي جديد الاقتراحات للاقتطاع من الموازنة وتخفيض العجز (راجع خبر: https://lkdg.org/ar/node/18425)، نقلت صحيفة الديار عن مصادر ان الموازنة الجديدة ستشهد دخول الضريبة التصاعدية على الدخل، إدخال سندات الخزينة الى سوق الرواتب بحيث ينال الموظف سند خزينة بجزء صغير من راتبه، اقتطاع 25% من كل معاش يزيد عن 10 مليون ليرة شهريا، وتخفيض بعض مخصصات الضباط. (الاخبار، النهار، الديار والمستقبل 17،18،19،21 و23 نيسان 2019)

اخبار سابقة حول الموضوع:
اعتصامات مناطقية ضد تخفيض رواتب موظفي/ات الدولة
https://lkdg.org/ar/node/18436
الاوضاع الاقتصادية تتدهور فهل البلد على مشارف الهاوية؟!
https://lkdg.org/ar/node/18427
موازنة 2019 التقشفية تستنفر موظفي القطاع العام
https://lkdg.org/ar/node/18425
مشروع مسودة الموازنة مع مقترحات لخفض العجز الى رئيس الحكومة
https://lkdg.org/ar/node/18391
شتراطات سيدر الداهمة: هل تنجح الحكومة في كبح العجز المالي؟ ومتى اقرار الموازنة؟
https://lkdg.org/node/18361
الحكومة الجديدة: شكوك حول امكانية تطبيق الاصلاحات فيما المؤشرات الاقتصادية غير مبشّرة
https://lkdg.org/node/18231