متخرجو الجامعات بين التأهيل والكفاءة وسوق العمل تعميق المعرفة في الحاجات والممارسات وتكافؤ المهارات

في وقت أصبحت فيه البطالة، الهمّ الأول لمتخرجي الجامعات، الا أن اسباب ذلك، لا يعود الى قصور في التدريب أو نقص في المعلومات المقدمة. فالمشكلات أكثر عمقاً وأكثر تعقيداً، وتدخل ضمن سياق اقتصادي يتجاوز الحدود الوطنية. ففي لبنان حيث ينقسم المشهد الجامعي، من جهة، الى جامعة رسمية تضم اليوم أكثر من نصف الطلاب الجامعيين الفعليين، ومن جهة أخرى، الى عدد كبير من المؤسسات الجامعية الخاصة، منها التاريخية ومنها الحديثة، فإن مؤسسات التعليم العالي بتنوعها تحاول ان تلبي حاجة السوق من خلال تقديم تخصصات مهنية متعددة.
هل التعليم العالي والاحتراف يسيران جنباً الى جنب؟ وهل تعريف المهن يترافق مع متابعة التخصصات الجديدة؟ هذا الموضوع، حاول الإجابة عنه مؤتمر "التدريب، التأهيل، المهن: كيف نطور الاستعلام عما تحتاجه السوق من وظائف"، الذي انعقد في الادارة المركزية للجامعة اللبنانية، ونظمه المعهد الفرنسي للشرق الأدنى IFPO والوكالة الجامعية للفرنكوفونية AUF ومعهد العلوم الإجتماعية في الجامعة، في حضور ممثل رئيس الجامعة، عميد معهد العلوم الاجتماعية الدكتور فريدريك معتوق، مديرة مكتب الشرق الأوسط للوكالة الجامعية للفرنكوفونية سلوى ناكوزي، وجمع من الأكاديميين اللبنانيين والعرب والفرنسيين ومهتمين.
وقال معتوق، إن هذه الحلقة الدراسية تكتسب أهميتها من موضوعها، بتركيزها على التأهيل والكفايات والمهن، وعلى "تحسين المعرفة المطلوبة لمواجهة سوق العمل".
أضاف، ان "سوق العمل الجديدة، التي دخل عليها عالم المعلوماتية، بل التي دخلت هي في عالم المعلوماتية والإلكترونيات، هي علم يحتاج الى دراسات جادة وغير كلاسيكية".
وتحدثت إيزابيل لونغينيس باسم IFPO، معلنة "الدعم لكل من يستمر في العمل من الزملاء في سوريا على رغم كل الصعاب التي نأمل ان تنتهي عما قريب".
وقالت: "هذا المؤتمر عبارة عن مشروع جدي أسسناه وأساتذة من لبنان وسوريا ومصر، ونشأ من فكرة الربط بين عدد المتخرجين في الجامعات وقدرة سوق العمل على امتصاصهم. ولا بد ان ننظر الى عدم تكافؤ المهارات مع حاجات السوق".
ولفتت الى ان "اقتصادنا المرتكز على الخدمات لا يواجه التحديات نفسها مثل الاقتصاد المرتكز على الصناعة، فالبنية تتغير دائما، ففي فرنسا ومنذ عقود نلاحظ آليات عامة وخاصة، إذ ازدادت الدراسات وأنظمة المعلومات عن هذا الموضوع، ولكن الدراسة الجامعية عن العمل وبناء اللوائح والأعمال أصبحت ضرورية آخذة في الإعتبار التطورات والتدقيق في مستقبل هؤلاء، ما يسمح بتعميق المعرفة مع النظر الى السوق والممارسات، إضافة الى تقديم مساعدة الى المدربين وأرباب العمل والموظفين والطلاب".
وتوقفت عند "التجربة الفرنسية ضمن هذا الإطار مقارنة بغيرها من البلدان التي اختارت مقاربات من الأعلى الى الأسفل، آخذة المعايير الدولية وتجربة الوكالات الفرنسية والخبرات الخارجية وتأقلمها مع العامل المحلي".
من جهتها، لفتت ناكوزي الى ان "الوكالة الجامعية الفرنكوفونية تتصل بـ24 جامعة في المنطقة، إضافة الى القلق بين المهمات التي يتدربون عليها، والطلب على سوق العمل، والاهتمام بجودة التدريب".
وقالت: "لسنا واهبين للأموال، ولكن نعمل بناء على حاجات الجامعات".
وفي الجلسة الأولى عن وضع سوق العمل لمتخرجي الجامعات في لبنان ومصر ترأسها الدكتور عدنان الأمين، تحدث كلا من الدكتور نجيب عيسى عن حاملي الشهادات العليا، ومنى عامر عن بنية سوق العمل في مصر. اما الجلسة الثانية عن "التدريب والحاجات"، فترأسها الدكتور حسان حمدان، وتحدث فيها كل من الدكتور علي الموسوي وسيلفي فيلتار من جامعة فرساي سان كانتن، وماريانيك أورفوي.
وترأس الجلسة الثالثة عن الاعلام والتدريب والمهن سلوى ناكوزي وحاضر فيها برنار فوركارد من جامعة تولوز وجيرار روش ولوك شوفليي.