... وأخيراً السلسلة إلى مجلس النواب

Friday, 22 March 2013 - 12:00am
عد طول انتظار وأسابيع من الإضراب والتحركات النقابية، احال مجلس الوزراء سلسلة الرتب والرواتب على مجلس النواب، بعد خفض قيمتها بنسبة 5 في المئة، متبنياً إجراءات ضريبية لا تلبي الحد الأدنى من الإصلاح المطلوب للنظام الضريبي

إعلان

لم ينفجر مجلس الوزراء أمس. على العكس من ذلك، قليلاً ما يظهر بالنشاط الذي ظهر فيه. اكثر من ثماني ساعات قضاها المجلس في درس سلسلة الرتب والرواتب، قبل إحالتها على مجلس النواب. اما البنود «المتفجرة»، كاقتراح تعيين رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات، والتمديد للواء أشرف ريفي، فقد أرجئت إلى جلسة يعقدها المجلس اليوم في بعبدا.
إحالة السلسلة على مجلس النواب امس، وإن عدّته هيئة التنسيق النقابية «إنجازاً نقابياً ومعنوياً هاماً»، حمل في طياته الكثير من العيوب. فاقتراحات تمويل السلسلة لم تتضمن أي تعديل جوهري على النظام الضرائبي المعمول به، إذ استمر بالغرف من الفتات الذي يدفعه المواطنون جميعاً، فقراؤهم وأغنياؤهم بالقدر ذاته، كالرسوم والطوابع، وبتجاهُل العائدات الضريبية التي يمكن تحصيلها من المضاربات وأصحاب الرساميل في المصارف. وقد أرجئ البحث بهذه الإجراءات بذريعة وضعها في مشروع الموازنة (كاقتراح رفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 7 في المئة).
وخلال الجلسة، انقسم المجلس إلى معسكرين: الاول يقوده رئيس الجمهورية وفريق رئيس الحكومة ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي. وفي المعسكر الثاني، وزراء حركة امل وحزب الله والوزير علي قانصوه وعدد من اعضاء تكتل التغيير والإصلاح. وحصل نقاش حاد بين الوزير علي حسن خليل والوزير نقولا نحاس على خلفية انقلاب الأخير على ما توافقت عليه اللجنة الوزارية قبل يوم، وخاصة لناحية تقسيط السلسلة. فاللجنة قررت تقسيط الدفع، لكن شرط عدم تقسيط الاستحقاق. وحاول نحاس أمس العودة إلى تقسيط استحقاق الدفع، فجرى نقاش بينه وبين خليل وصل إلى حد الصراخ. ووقف خليل والوزير محمد فنيش والوزير علي قانصوه بشدة في وجه اقتراح خفض قيمة السلسلة بنسبة 10 في المئة. وظهر ان اتفاقاً بين رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط على هذا التوجه الذي اعترض عليه الوزراء الثلاثة، فتم التراجع عنه جزئياً، إذ تم خفضها بنسبة 5 في المئة، لكن وزراء حزب الله وحركة امل سجلوا اعتراضهم على ذلك. بدوره اعترض وزير المال محمد الصفدي على قيمة السلسلة برمتها، لانها، برأيه، «تؤدي إلى زيادة عجز الموازنة، وتعطي الأساتذة والعسكريين حقوقاً على حساب موظفي الإدارة».
كذلك حصل نقاش حاد بين فريق رئيس الحكومة ومعظم الوزراء المحسوبين على «الهيئات الاقتصادية» من جهة، والوزراء فنيش وخليل وجبران باسيل من جهة اخرى، على اقتراح السماح استثنائياً بإعادة تقييم الأصول والعقارات لدى الشركات، لقاء نسبة مخفوضة جداً من الضرائب. فهذا الاقتراح سبق أن سقط في حكومة الرئيس سعد الحريري، لكن تم تبنيه أمس، فهو يسمح بتهرب آلاف عمليات المضاربة العقارية التي راجت خلال السنوات المناضية من ضريبة الربح العقاري، ويفوت على الخزينة مليارات الدولارات. وأقر المجلس امس اقتراح ضريبة على الربح العقاري بنسبة 15 في المئة، معفياً منها الشركات التي تدفع ضريبة دخل. وطالب وزراء امل وحزب الله بإسقاط الجزء الثاني من الاقتراح، لانه يسمح بالتهرب من الضريبة، إلا أن مطالبتهما لم تلق أي تجاوب.
في النهاية، أقر مجلس الوزراء الإجراءات الآتية:
تحديد دوام العمل 35 ساعة اسبوعياً مع يومي عطلة، خفض الحد الاقصى للعمل الاضافي والتعويضات بحيث تصبح الساعات شهريا بحدها الاقصى 36 ساعة، اقرار مشروع التناقص التدريجي لعدد ساعات التدريس المطلوبة اسبوعيا في المراحل قبل الجامعية، تعديل العطلة القضائية بحيث تصبح من 1 آب لـ31 آب اي لشهر واحد.
كذلك تم الاتفاق على عدد من الايرادات، منها: زيادة الـTVA بنسبة 15 بالمئة على الاجهزة الخلوية والكافيار وقطع السيارات، خفض بقيمة 20 بالمئة للضريبة على القيمة المضافة القابلة للاسترداد من السياح، رفع معدل الطابع المالي من 3 آلاف الى 4 آلاف، رفع الطابع المالي على فواتير الهاتف بقيمة 1500 ليرة، رفع رسم الطابع المالي على الفواتير والايصالات التجارية الى 250 ليرة، زيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء، فرض رسم على استثمار المياه الجوفية، وفرض غرامة على الآبار غير المرخصة، زيادة الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة، مضاعفة الرسوم التي يستوفيها كتاب العدل، رفع رسم الخروج على المسافرين برا بقيمة 5 آلاف ليرة، تمديد العمل بقانون تسوية مخالفات البناء لمدة 5 سنوات، فرض رسم 2 بالمئة من اصل الفراغ العقاري عند تنظيم بيع عقاري، فرض رسم اشغال الاملاك البحرية وفرض غرامة تساوي ضعفي قيمة رسم الاشغال على الاشغال المخالف.
واعتبرت هيئة التنسيق النقابية احالة السلسلة إلى المجلس النيابي انجازاً نقابياً ومعنوياً هاماً، وأن «هذا الانتصار لا يوازيه اي مكسب مادي وهو يشير إلى ولادة حركة نقابية مستقلة في لبنان بما يساهم بتحصين السلم الاهلي والوحدة الوطنية».
واعتبرت من جهة أخرى، «ان ما اقرته الحكومة يتعارض مع القرار الذي اتخذته في جلستها المنعقدة بتاريخ 6/ 9 / 2012 من خلال الانقضاض على بعض الحقوق المكتسبة للاساتذة والمعلمين والموظفين الاداريين والمتقاعدين والمتعاقدين والاجراء، وينقض الاتفاقات التي اُبرمت مع اللجان الوزارية». ودعت الى عقد جمعيات عمومية في الثانويات والمدارس ومعاهد التعليم المهني والادارات العامة اليوم لمناقشة توصيتها بتعليق الاضراب المفتوح، فيما تعقد اجتماعاً الساعة الرابعة بعد الظهر لتلقي ردود الجمعيات العمومية.
من جهة أخرى، لم يطرأ جديد على قانون الانتخاب بانتظار بدء البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي اتصالاته بالقيادات المسيحية والبحث معها في ورقة روما.
على صعيد آخر، رد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على حملة قوى 14 آذار عليه مؤكداً انه يعمل ويسير ضمن توجهات الرئيسين سليمان وميقاتي والحكومة.
ونفى «ما نسب إليه من وصف قصف سوريا لأراض لبنانية بالشائعات المغرضة»، قائلاً: «أنا متفاجئ من هذا الكلام لأنه يظهر ان هناك أوركسترا مركبة»، مضيفاً: «حين يقول رئيس الجمهورية انه حصل خرق للسيادة، هل من المعقول ان أقول ان الخرق لم يحصل؟، فهذه إساءة إلى سليمان وليس إلى وزير الخارجية».
من جهته، أشار السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الرابية ، إلى ان سوريا نفت سقوط قذائف منها على عرسال «فهي التي يعتدى عليها يوميا من مسلحين يستغلون الاراضي اللبنانية، وتحدث خسائر من الجانب السوري ويقع شهداء، فهناك مسلحون يحملون جنسيات لبنانية وفلسطينية، اضافة الى السوريين الذين يلجأون الى لبنان ويتخذون الاراضي اللبنانية لمثل هذا العدوان».
(الأخبار)

ACGEN اجتماعيات الأخبار تربية وتعليم